السيد كمال الحيدري
161
في ظلال العقيده والاخلاق
أوّلًا : في معنى التقوى ودورها ابتدأت الآية الشريفة بقوله تعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ . . حيث أمرت المؤمنين بتقوى الله تبارك وتعالى ؛ ممّا يدلّ على أنّ منزلة ( التقوى ) هي منزلة ما بعد الإيمان بالله ورسوله ، وذلك لأنّ القرآن الكريم درج على مخاطبة الإنسان وتكليفه بالصورة التي تتناسب مع حالته التي هو فيها من حيث كونه قد آمن بالله تعالى وبالرسالة التي أرسل بها نبيّه صلى الله عليه وآله أو من حيث كونه لم يؤمن بذلك بعد . ففي البدء يخاطب القرآن الكريم الناس بما هم لكي يأمرهم بالإسلام والإيمان ، فيخاطبهم بمثل قوله تعالى : يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّى رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً « 1 » . وأمّا عندما يريد أن يأمرهم بالصلاة أو الصيام أو التقوى وما شابه ذلك ، فإنّه يقول : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ . . « 2 » .
--> ( 1 ) الأعراف : 158 . ( 2 ) المائدة : 6 .